الفيض الكاشاني
196
علم اليقين في أصول الدين
والباعث من العباد : من رقّى غيره من موت الجهل إلى حياة العلم ، ودعاهم إلى اللّه ، فإنّه أنشأ نشأة أخرى وأحيا حياة طيّبة . الشهيد يرجع معناه إلى العليم ، مع خصوص إضافة ، فإنّه - تعالى - عالم الغيب والشهادة ، و « الغيب » عبارة عمّا بطن ، و « الشهادة » عمّا ظهر ، وهو الذي يشاهد ، فإذا اعتبر العلم مطلقا فهو « العليم » ، وإذا أضيف إلى الغيب والأمور الباطنة فهو « الخبير » ، وإذا أضيف إلى الأمور الظاهرة فهو « الشهيد » . وقد يعتبر مع هذا أن يشهد على الخلق يوم القيامة بما علم وشاهد منهم ، والكلام في هذا الاسم يقرب من الكلام في العليم والخبير ، فلا نعيده . الحق في مقابلة الباطل ، والأشياء قد تستبان بأضدادها . وكلّ ما يخبر عنه فإمّا باطل مطلقا ، وإمّا حقّ مطلقا ، وإمّا حقّ من وجه باطل من وجه ؛ فالممتنع بذاته هو الباطل مطلقا ، والواجب بذاته هو الحقّ مطلقا ، والممكن بذاته الواجب بغيره ، هو حقّ من وجه ، باطل من وجه ؛ فهو من حيث ذاته لا وجود له فهو باطل ؛ ومن جهة غيره مستفيد للوجود ، فهو من الوجه الذي يلي مفيد الوجود موجود فهو من ذلك الوجه حقّ ، ومن جهة نفسه باطل ؛ فلذلك كُلُّ